فوزي آل سيف

91

من قصة الديانات والرسل

- الإنجيل في المسيحية وعقائدها (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[288] تتناول هذه الصفحاتُ الكتبَ المقدسة لدى المسيحيين كما تتعرض إلى أهم عقائدهم، والغرض من ذلك ذو شقين؛ تحصيل معرفةٍ عامةٍ، تُمكننا من المقارنة بين ما لدى سائر الديانات وبين الحقّ الثابت الحقيق بالإتباع المتمثّل في الدين الخاتمِ، الإسلام. والثاني: تحصينُ أولادنا المبتعثين منهم أو المولودين في البلاد الأجنبية بإيصال رأي الإسلام المتعلّق بقضايا المسيح عليه السلام؛ وبيان الاتجاهات الخاطئة في عقائد أهل تلك البلاد، حتى يكونوا في حرزٍ حالَ تعرضهم للرؤية المغايرة، يُمكنّهم من مناقشتها والرد عليها بمنطق ورؤية الإسلام. يؤمن المسيحيون بالعهد القديم (توراة نبي الله موسى والأسفار التي تحتويها) ويعد العهد القديم القاعدة الأساس التي لا يستغنى عنها عندهم، وأن الإنجيل[289]يتكامل مع العهد القديم[290]هو أشبه بتكملة أو تفصيل في بعض الأحيان. وقد تقدم الحديث عنها في الصفحات الماضية، كما يؤمنون بالعهد الجديد (الإنجيل وما يرتبط به).[291] يتمتع الإنجيل بموقع متميز في آيات القرآن الكريم[292]يشابه موقع التوراة بالنحو الذي مر ذكره في الآيات، فقد ورد أنه كتابٌ فيه هداية ونور[293]وأنه مصدق للتوراة وهدى وموعظة، وهناك إمضاء لحكمه بالنسبة لأتباعه وطلب منهم أن يحكموا بحكمه، وأنه سبب الحياة الدنيوية السعيدة فلو أنهم أقاموا ما فيه لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ويذكر ان من جملة نعم الله على عيسى بن مريم أنه علمه التوراة والإنجيل، وأن فيه الكثير من العقائد والبشارات الصحيحة، كالتبشير بالنبي الخاتم[294]وغير ذلك مما جاء في القران الكريم. لكن السؤال المطروح - مع تعدّدِ الأناجيل - هو: أين الإنجيل الأصلُ الذي فيه الهدى والنورُ؟ ذلك أنه في الفترات الأولى للمسيحية كثُرتِ الأناجيلُ، حتى أوصلها بعضهم إلى تسعةٍ وخمسين إنجيلاً!؛ مما حدا بعلماء المسيحية الكبار إلى الاجتماعِ في حدود سنة ثلاث مئةٍ للميلاد؛ مُقررين ارجاع هذا العدد الكبير من الأناجيلِ أربعةِ أناجيلَ تم الاعتراف بها والباقي تبقى ضمن التراث المسيحي ولكن لا يكون لها القداسة التي هي لهذه الأربعة.. ومنشأ هذه المشكلة هي أنه لا يدعي أحد أن أيًّا من الأناجيل قد كتب بيد السيد المسيح بل ولا في

--> 288 المائدة: 73 289 معنى الإنجيل: قال ابن منظور إنه سرياني أو عبراني، وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة؛ بأنه عربي مشتق منن نجلت الشيء استخرجته كأنه أمر أُبرز وأُظهر بما فيه. وبناء على كونه سريانيا: فهو بمعنى البشارة. 290 القس د. بسام شديد: إجابة على سؤال عن العلاقة بين العهدين: على موقع خدمات الألفية الثالثة؛ http://arabic.thirdmill.org/answers/answer.asp/file/44490قرئ بتاريخ 6/ 11/ 1441 هـ؛ قال " كُلُّ الكِتَابِ - أي كل أسفار العهد القديم والعهد الجديد اللذين هما كتاب واحد - يعلن فكر الله ومخططه العظيم لخلاص الجنس البشري.." وفي موضع آخر قال:" الكتاب المقدّس هو كتاب واحد ويشهد عن تاريخ واحد، يسرد تسلسل قصّة واحدة من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا. فالوحي المقدّس بمجمله يعكس هدفًا واحدًا عظيمًا وهو فداء الإنسان الخاطئ بواسطة الرب يسوع المسيح. لقد صدق اللاهوتي الكبير أوغسطينوس بقوله: "العهد الجديد كامن في العهد القديم، والعهد القديم جليّ في العهد الجديد". وهو الموقف الرسمي للكنائس ولذلك عادة يطبع العهدان القديم والجديد في كتاب واحد. وفي خطابات البابا شنودة ـ مصر ـ تأكيدات متعددة على هذا المعنى! 291 هناك اتجاه جديد بين الدعاة المسيحيين يصر على أن العهد الجديد نسخ العهد القديم وألغاه بالكلية ومن يؤمن به يكون يهوديا وأما من يؤمن بالعهد الجديد فهو المسيحي! وهذا التوجه يبدو أنه متأثر بحالة تبليغية ومحاولات فصل المجموعة المسيحية عن التأثر باليهود وفصلها عن الانتماء إليهم.. 292 ورد ذكر الإنجيل في القرآن الكريم سبعة عشر مرة مقرونا بالتكريم والتعظيم وفيه إشارات إلى وعود الله وبعض نبوءات المستقبل الصادقة وبشاراته المتحققة 293 ) وَآتَيْنَاهُ الْإنجيل فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإنجيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (المائدة 46- 47 294 ) وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) الصف: 6. وكذلك قوله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإنجيل) الاعراف: 157.